عبد الله بن قدامه
4
كتاب التوابين
هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فتنظروا كيف يعملان . قالوا : ربنا ! هاروت وماروت . فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر ، فجاءتهما ، فسألاها نفسها ، قالت : لا والله ! حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك . فقالا : لا والله ! لا نشرك بالله شيئا أبدا . فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله ، فسألاها نفسها ، فقالت : لا والله ! حتى تقتلا هذا الصبي ، فقالا : لا والله ! لا نقتله أبدا ، فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله ، فسألاها نفسها ، فقالت : لا والله حتى ! تشربا هذا الخمر ، فشربا حتى سكرا ، فوقعا عليها وقتلا الصبي . فلما أفاقا ، قالت المرأة : والله ما تركتما شيئا مما أبيتماه إلا فعلتماه حين سكرتما ، فخيرا بين عذاب الدنيا والآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا " .